ابن العمراني
122
الإنباء في تاريخ الخلفاء
ثم إن المنتصر كان إذا جلس للشرب مع قتلة أبيه يعربد عليهم ويقول : أنتم قتلتم أبى فيقولون : قتله من قتله ، نحن ما ندري . ثم إنهم اجتمعوا وتشاوروا وقالوا : ما نلقى من هذا الرجل خيرا وإن أمكنه فرصة أهلكنا بأسرنا فتعالوا نعاجله قبل أن يعاجلنا . فاجتمع رأيهم على أن بذلوا لجبرائيل « 300 » بن بختيشوع الطبيب مالا وقالوا له : إن المنتصر معوّل على الفصد في هذا الفصل فأفصده بمبضع مسموم ولك هذا المال . فأخذ المال منهم وفصده بمبضع مسموم فمات وذلك في يوم السبت لأربع خلون من ربيع الآخر [ 53 ب ] سنة ثمان وأربعين ومائتين « 301 » ودفن بالجوسق ، وصلى عليه أحمد بن [ محمد بن ] المعتصم « 302 » ، وكان له خمس وعشرون سنة . وكان القاضي في أيامه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي « 303 » ، وواليه على خراسان الّذي كان في زمن أبيه طاهر بن عبد الله بن طاهر . وعلى شرطته ببغداد أخوه محمد ابن عبد الله بن طاهر . ومن العجائب أن جبرائيل بن بختيشوع احتاج إلى الفصد فاستدعى فاصدا ليفصده فأخرج الفاصد مبضعا ما ارتضاه فقال : أنا أعطيك مبضعا تفصدنى به وأخرج دست المباضع الّذي له وفتحه وأعطاه ذلك المبضع الّذي فصد به المنتصر بعينه وهو لا يعلم أنه هو ففصده به فمات من ساعته « 304 » .